المقداد السيوري
337
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
عن التواتر ؛ لجواز بلوغهم حدّ التواتر ، إذ لا يشترط فيه نقل جمهور الناس ولا عدد مخصوص . وعن الثاني : أنّ شرط التواتر حاصل الآن وهو الكثرة ، وينقلون عمّن قبلهم كذلك وهكذا ، وعدم إفادتكم « 1 » لمكان الشبهة كاليهود في عدم إفادتهم نقل المعجزات علما أو لوقوع الخلاف في المتواتر هل هو نظري أو ضروري . المسلك الثالث : من حيث النصّ الخفي ، وهو ما يفتقر إلى ضمّ مقدّمة أو مقدّمات ، وهو أنواع . الأوّل : قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 2 » و « إنّما » للحصر نقلا عن أهل اللغة ، ولأنّ « إنّ » للإثبات و « ما » للنفي ، فإذا ركّبتا وجب بقاء ذلك وإلّا لزم النقل وهو خلاف الأصل ، فإمّا أن يردا على واحد وهو محال ، أو لنفي المذكور وإثبات غيره ، وهو باطل إجماعا ، فتعيّن العكس ، والوليّ هنا الأولى بالتصرّف لغة « 3 » وهو شائع ، وعرفا نحو : وليّ العهد ، وشرعا كقوله عليه السّلام : « أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل » فيكون حقيقة ، فإن ورد في غيره يكون مجازا وإلّا لزم الاشتراك ، وهو خلاف الأصل ، ولأنّ غير ذلك من معانيه غير صادق وَالَّذِينَ آمَنُوا هنا بعض المؤمنين لعود الضمير إلى الكل ؛ لأنّ قبله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ والضمير لهم فلو كان المراد هنا الكلّ لكان كلّ واحد وليّا لنفسه « 4 » ، ولوصفهم بإيتاء الزكاة حال الركوع ، إذ الجملة حالية فيكون مدلول
--> ( 1 ) افادتهم - خ : ( آ ) . ( 2 ) المائدة - : - 55 قال العلّامة قدّس سرّه في منهاج الكرامة بعد نقل قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ » وقد أثبت له الولاية في الأمّة كما أثبتها اللّه تعالى لنفسه ولرسوله ، انتهى . فكما أنّ للّه تعالى الولاية التكوينية والتشريعية فكذا للرسول صلّى اللّه عليه وآله ولأمير المؤمنين عليه السّلام غاية الأمر أنّ ولايتهما في طول ولاية اللّه تعالى وموهوبي من اللّه ، وولاية اللّه بالذات يستفاد ذلك من الآية الشريفة ، فإنّه لم يفرّق بين ولاية اللّه وولاية رسوله وأمير المؤمنين عليه السّلام وتفصيل المطلب في محلّه . ( 3 ) لغة وعرفا نحو : ولي العهد - خ : ( آ ) . ( 4 ) خاطب اللّه تعالى في الآية جميع المؤمنين ودخل في الخطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وغيره ، ثمّ قال : « وَرَسُولُهُ » فأخرج